السبت، 31 أكتوبر 2009

ماري انطوانيت ملكه الاحزان تقتل على المقصلة ................

لعل هذه الصفحة الدامية هي افظع المآسي التاريخية اذا قورنت الثورة التي انتهت بها بما يماثلها من ثورات الامم على ملوكها مثال احدى الثورات ثوره بلاد الصرب على الملكين الحبيبين (اسكندر وزوجته دراجا) وكيف انه تمسك بحبه لها الى النهايه فتزوج منها وكان ان ثار عليهما الشعب ثوره عدائية عاصفة فدبر الثوار المؤامرة بمساعده رجال الجيش فاقتحموا ابواب القصر خلسة في جوف الليل وهاجموا الملكين على غرة وهما في ثياب النوم فأمطروهما بالرصاص ومثلوا بجثتيهما اشنع تمثيل.

نظرة إلى الماضي:
ماري انطوانيت هي الابنة التاسعة للملكة ماريا تريزا امبراطورة النمسا تشربت بمادئ والدتها وتعاليمها فكانت تطمح الى اللهو والاستهتار وعزز فيها هذه الرغبة ما كانت عليه من مظاهر الجمال والرشاقة وامتشاق القد.


الملكة انطوانيت في طفولتها

الزواج:
كانت ماري انطوانيت في الربعة عشرة من عمرها مكتملة الانوثة جميلة المظهر جذابة فاتنة وللشباب براءته وسحره...
وكان ولي عهد فرنسا فتى غير ناضج العقل والتفكير والانقياد سريع الوقوع طائشا ابله ولعل ذلك يرجع الى حداثه سنه فقد كان يكبر ماري بسنة واحدة واستعدت العائلتين لاقامه حفل الزفاف ,,
وكان الناس يتشائمون كثيرا من الحوادث التي تقع في تلك الايام ويحفظون تواريخها عن ظهر قلب فمثلا يوم ولدت ماري انطوانيت في 2 نوفمبر سنه 1755م حدث زلزال عنيف في البرتغال.
وحدث يوم تزوجت حريق هائل بين مظاهر الفرح و الحفلات فتشاءم الفرنسيون والنمسويون كثيرا ...

بعد الزواج:
لم تستطع الفتاة الصغيرة تحمل اعباء الزواج وتفهم دقائق مركزها العظيم للظهور بمظهر الجد والرصانه التي تقتضيها الرسميات لهذا لم تستطع ان تقاوم طبيعتها الجامحة طويلا حتى بدأت بعد اشهر تعبث وتطلب المتعة في المراقص والاحتفالات والنزه ... كذالك كان زوجها الفتى الامير لاهيا عابثا لا يهمه امر زوجته هكذا انطلق كل من الاثنين الى الناحيه التي يريدها ففقدا احترام الناس لهما وخاصة النبلاء.


الملكة في شبابها

الملكة ماري انطوانيت:
لويس الخامس عشر سنه 1774م اي بعد اربع سنوات من زواج ابنه فاحتفلت فرنسا احتفالا فخما بتتويج ولي العهد الملك لويس السادس عشر وهكذا اصبحت ماري انطوانيت ملكة فرنسا ........

غرام الملكة:
احبت الملكة من بين اصدقائها العديدين شابا سويديا فاتنا جميلا هو الكونت( هانز إكسل فون فيرسن) وقد اصطفته لنفسها
من قبل ان تصبح ملكة فكان يهتم بها ويتردد اليها كثيرا ويكثر الخروج معها حتى اقترن اسمه باسمها في كل مكان ...


حبيبها فيرسن

لم تلد الملكة اثر زواجها ولكنها بعد ان ارتقت العرش:
بسنوات وضعت طفلتها الاولى ماريا تريزا في 1778م فتعالى الهمس وأخذ الفرنسيون يتساءلون من يكون والد هذه الطفلة .


ابنة الملكة ماري

ولي العهد:
ظلت الملكة ترعى صديقها الكونت فيرسن حتى حملت ووضعت طفلا هو ولي عهد فرنسا ... وحدث ان وقف عم الطفل له يوم عماده فسأله الكاهن عن اسم الطفل فضحك الشبين الامير وقال : كان يجدر بك ان تسألني عن اسم والده اولا...
وتناقلت الالسن هذه الكلمات حتى بلغت الملك والملكة نفسها فابتسما ابتسامة يقولون انها كانت بريئة ؟؟؟؟

خشي الكونت فيرسن من العاقبة وشاء ان يحرص على ماتيقى من كرامه الملكه وهجر فرنسا والتحق بحرب الاستقلال الامريكية لكنه غاب سبع سنوات ثم لم يستطع مقاومة لهيب الشوق فعاد الى فرنسا...

التحفز للثورة:
كان من نتائج طيش الملكين وعدم رعاية مصالح الرعية ونظام الدولة ان تفككت اوصالها وبدأت روح الثورة وخاصة بعد ان اصيبت البلاد بالفقر والقحط الشديد ارتفع معه ثمن الخبز الى حد لم يكن الفقراء ليستطيعوا شراءه ... وكان من ضمن اعداء الملكة الكارينال دي روهان ذلك الكاهن الذي احتقرته منذ كان سفير في النمسا واعلنت انه سرق قلادة من جواهري باسمهاوكانت امرأة تدعى جين بالوث وزوجها نيكولاوس دي لامونت هما اللذان خدعاه وكانت قضية القلادة احدى القضايا المهمة التي سجلها التاريخ ولها قصة طويلة جدا.

الثوره الجارفه:
تفجرت براكين الثورة الفرنسية وكان لهذه الثورة اثر في نفس الملكة حيث ابدلها بقديسة طاهرة
اخذها الثوار مع الملك واولادها الى احدى القلاع الى ان تتم المحاكمة وشاؤ الكونت فيرسن ان يلعب لعبته وينقذ حياة الملكة حيث حاول الهرب معهم لكنه فشل في ذلك فانتزعت الملكه في هذه اللحظه خاتما ثمينا وناولته للكونت ذكرى امانته ووفائه فظل يحرص عليه ويلبسه حتى مات ....

النهايه المحزنة:
ابعدوا الملك عنها ثو اخذوا منها اولادها وتركوها وحيدة وليس معها احد غير امراءه السجان وروزالي لاموريل
قتل لويس السادس عشر بالمقصلة وجاء دور الملكة فاقتيدت الى حيث القضاة وراحوا يلصقون بها التهم ..لم تنطق بكلمة واحدة فما فائدة ذلك وموتها محقق؟؟؟



وفي فجر يوم 16 اكتوبر سنه 1793م اقتادها الحرس إلى عربة الموت حيث ازدحمت الطرقات بالرعاع والثوار وهم يبصقون عليها حتى اذا مرت العربة امام قصر التويلري انحدرت الدموع الساخنة من عينيها لذكريات الماضي القريب .......

وصلت العربة اخيرا فنزلت وسارت الى المقصلة بقدم ثابتة وشجاعة تصعد السلم في خشوع وماهي إلا لحظة حتى كان رأسها قد فصل عن جثتها ....فارتفعت صيحات السرور والفوز من كل جانب فقد طويت اخر صفحات هذه الملكة النمساويه على شر ماتطوى صفائح الملكات؟؟؟؟؟



ماري انطوانيت ملكه الاحزان تقتل على المقصلة

الثورة الفرنسية 1789م


الثورة الفر نسية حدث تاريخي مهم بدأ على شكل انقلاب سياسي في فرنسا (1789) وأثر في العالم كله،ويختلف المؤرخون كثيراً في أسبابها، فيرى بعضهم أنها حركة عقلية نشأت من حركة الاستنارة الحرة في القرن الثامن عشر، ويرى آخرون أنها ثورة الطبقات المحرومة من الامتيازات ضد الطغيان الاقطاعي، ويرى غيرهم أنها توطيد لسلطة البورجوازية الرأسمالية الحديثة ضد نظام اقتصادي واجتماعي مقيد وعتيق.

والرأي الغالب هو أن السبب المباشر للثورة كان دون شك حالة الإفلاس التي كانت عليها خزانة الدولة، إذ نشأ عن حروب القرنين السابع عشر والثامن عشر وقصور النظام الضريبي ومجافاته للعدالة والإسراف والتدخل في الثورة الأميركية دين عام ضخم عجزت الدولة عن إيفائه. من جهته، دعا لويس السادس عشر مجلس طبقات الأمة، وكان يرجو أن يوافق على الإصلاحات الضريبية الضرورية فاجتمع بفرساي(5 أيار ـ مايو 1789)، ومنذ البداية انضم إلى نواب طبقة العامة عدد كبير من صغار رجال الدين وقليل من النبلاء، وطالبوا بإصلاحات سياسية واجتماعية كاسحة وخارجة عن نطاق سلطات المجلس، وتحدوا الملك وأعلنوا أنفسهم جمعية وطنية (17 حزيران ـ يونيو)، وأقسموا ألا ينفضوا حتى يضعوا للبلاد دستوراً، وقبل الملك ولكن أدى طرده لأحد الإصلاحيين إلى هجوم الناس المتحمسين على سجن الباستيل (14 تموز ـ يوليو)، وأذعن الملك مرة أخرى فأعاد ذلك الشخص،لكن قيادات الثورة أنشأت مجلس خاص عرف بالكومون لحكم مدينة باريس، ونظم الحرس الوطني، فيما ألغت الجمعية الوطنية في4 آب ـ اغسطس جميع الامتيازات الاقطاعية.

وفي 5 تشرين الأول ـ أكتوبر سارت الجماهير إلى قصر فرساي وأجبرت الأسرة المالكة والجمعية على الانتقال لباريس، وقامت الجمعية التأسيسية (وهو الإسم الذي اتخذته آنذاك الجمعية الوطنية) برسم دستور قيد السلطة التنفيذية إلى حد العجز(1791)، وكانت مقدمة إعلان حقوق الإنسان الشهير، وصدرت تشريعات ضد رجال الدين حين طلب إليهم أن يقسموا اليمين للسلطة المدنية(1790)، ما أدى إلى نفور المراكز الريفية المتدينة العديدة من الثورة. واعتزم الملك اللحاق بالنبلاء الذين سبقوه إلى الهرب للخارج (المهاجرون)، ولكن قبض عليه بعد فراره (21 حزيران ـ يونيو 1791) وأرجع إلى باريس وقبل الدستور الجديد. وفي الجمعية التشريعية تغلب الثوريون وأصبح الشعار الجديد هو "الحرية والمساواة والإخاء".

أسبــاب الثورة الفرنسية 1789م

مقدمة:

الثورة الفرنسية حدث تاريخي مهم بدأ على شكل انقلاب سياسي في فرنسا(1789) وأثر في العالم كله. ويختلف المؤرخون كثيراً في أسبابها، فيرى بعضهم أنها حركة عقلية نشأت من حركة الاستنارة الحرة في القرن الثامن عشر، ويرى آخرون أنها ثورة الطبقات المحرومة من الامتيازات ضد الطغيان الاقطاعي، ويرى غيرهم أنها توطيد لسلطة البورجوازية الرأسمالية الحديثة ضد نظام اقتصادي واجتماعي مقيد وعتيق و يرى البعض الآخر هو أن السبب المباشر للثورة كان دون شك حالة الإفلاس التي كانت عليها خزانة الدولة، إذ نشأ عن حروب القرنين السابع عشر والثامن عشر وقصور النظام الضريبي ومجافاته للعدالة والإسراف والتدخل في الثورة الأميركية دين عام ضخم عجزت الدولة عن إيفائه. من جهته، دعا لويس السادس عشر مجلس طبقات الأمة.

أسباب قيام الثورة الفرنسية:
لا شك أن السبب الرئيسي لقيام الثورة الفرنسية كان تسلط الكنيسة وتدخلها في حياة الناس ، بل ومحاربتها للعلوم التجريبية وربطها لها بالشعوذة ( ولا أدل عل ذلك من إعدام العالم الفلكي الكبير في ذلك الوقت جاليليو جاليلي من قبل الكنيسة التي وصفته بالسحر والهرطقة لمعارضته بعض معتقداتها مثل كروية الأرض وغيرها )، ولا ننسى أيضا دعمها Adams Bday للنظام الإقطاعي الذي كان سائدا في ذلك الزمان وكان عامة الناس يعانون منه الأمرين ...

الأسباب العامة:
كان المجتمع الفرنسي سنة 1789 مجتمعا فيودالي تسيطر عليه أقلية من النبلاء أصحاب الامتيازات الموروثة من القرون الوسطى على حساب أغلبية مكونة من التاجر و صاحب المصنع و الفلاح البسيط। فقد كان المجتمع الفرنسي مكونا من 3 هيئات:

-هيئة النبلاء و هم مع قلتهم و امتناعهم عن العمل, أصحاب امتيازات ضخمة و متمكنون من أجود الأراضي يعيثون من ريعها
-رجال الاكليروس الذين ينقسمون إلى أقليات تنتمي إلى الطبقة النبيلة و تعيش من احتكارها لخيرات الكنيسة, و أغلبية من الكهنة الصغار المقيدون بالطاعة العمياء للأساقفة النبلاء كبرائهم.
-في حين تضم الهيئة الثالثة باقي أفراد الشعب.


لم تعد الطبقة البرجوازية تستطيع صبرا أمام الجمود الذي لحق المجتمع و سيطرة النبلاء عليه. يضاف لذلك أن لويس السادس عشر ملك فرنسا أنداك كان ضعيف الشخصية عاجز عن تفهم تناقضات المجتمع الفرنسي, يحيط به في بلاطه بفرساي كل متملق متعطش لهباته, غارق في جو الحفلات المبذرة لأموال الدولة.

الأسباب المباشرة:
توالت بفرنسا مند 1786 مواسم فلاحية رديئة أثرت بشكل مباشر على الإنتاج الفلاحي فانتشرت المجاعة و اشتد الشقاء على الفلاحين لدرجة تحول عدد من سكان البوادي لقطاع طرق. و رغم الأزمة فلم يتأخر النبلاء في المطالبة بالواجبات الفيودالية مما سبب حنق الجماهير على أصحاب الامتيازات.
أثرت الأزمة الفلاحية على باقي القطاعات من صناعة و تجارة و ضرائب فأمام قلت مداخيل الخزينة الملكية اضطر الوزراء لفرض ضرائب جديدة على النبلاء. إلا أنها أثارت غصب هذه الفئة فقرروا العصيان و المطالبة بعقد المجالس العامة للأمة. ففي صيف 1788 أصبح النظام الملكي الفرنسي مهددا من قبل جميع الهيئات التي اتفقت على المطالبة بعقد المجالس العامة لدراسة الوضع مع الحكومة قصد اتخاذ التدابير لمعالجة الوضع. و اضطر الملك لقبول الاقتراح و تم عقد المجالس يوم فاتح ماي 1789.

الخميس، 29 أكتوبر 2009

الثورة الفرنسية من منظور اشتراكي

فلسفة الأنوار - الثورة الفرنسية من منظور اشتراكي - قراءة: عبدالله المطيري

عنوان الكتاب: فلسفة الأنوار.
المؤلف: ف. فولغين
ترجمة: هنرييت عبّودي
مراجعة: جورج طرابيشي.
الناشر: دار الطليعة ورابطة العقلانيين العرب.
سنة النشر: 2006

لا تزال الثورة الفرنسية 1789بوصفها الحدث الأبرز في مجريات القرن الثامن عشر، تثير المزيد من الأسئلة وتستثير العدد المتزايد من محاولات الفهم والتفسير। الأغلبية من دارسي هذه الظاهرة، دون مبالغة، تقرّ أن العالم بعد الثورة الفرنسية يختلف عن ما قبلها، نقطة التحول هذه لم تكن حدثا نتج عن المجهول بل هي تأتي في سياق الحراك الثقافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي في ذلك الوقت وهذا هو المبدأ العلمي المستحدث الذي ينشد دراسة الظواهر ضمن سياقاتها الطبيعية وحكرا على مجمل الظروف والتطورات والأحداث السابقة واللاحقة لها دون التورط في "الالتزام"بإجابات جاهزة، مضمرة أم ظاهرة ذات مبنى ميتافيزيقي يعطل أدوات البحث العلمي الحديثة.

ضمن الدراسات التي أصبحت في متناول القارئ العربي الآن كتابان مهمان الأول هو كتابنا اليوم "فلسفة الأنوار "ل ف। فولغين أما الثاني فهو كتاب "عصر الثورة: أوربا (- 18481789)"للمؤرخ الإنجليزي المهم إريك هوبزباوم।صاحب ثلاثية: "عصر الثورة: أوربا (- 18481789) و"عصر رأس المال: - 18751848"و"عصر الإمبراطورية: - 19141875" هذه الثلاثية أصبحت رباعية بإصداره لكتاب"عصر التطرف: القرن العشرون القصير 1914-1991)। ميزة هذين الكتابين أن الأول "فلسفة الأنوار"يسير في الطريق الذي أوصل إلى الثورة الفرنسية ثم يقف عندها أما الثاني فينطلق من لحظة الثورة إلى ستين سنة تلتها. وهذا ما يعطي نظرة أكثر اتساعا وشمولا لإرهاصات الثورة كما لتفاعلاتها ونتائجها. هذا مع أخذنا بالاعتبار والحيطة كوننا أمام قراءتين لا قراءة واحدة، أمام منهجين وتصورين صحيح أن كلا المؤلفين ماركسيا المنهج إلا أن اشتغال هذا المنهج المتعدد أصلا يأخذ مسارات مختلفة ستحاول هذه القراءة تقصيها وتتبعها.

وفقا للمنهج الماركسي الجدلي تعد الثورة الفرنسية ثورة برجوازية باعتبارها التطور الذي ينتج عن تأزم الإقطاع ووصوله إلى حدوده الأخيرة مما يؤدي بطبقة البرجوازيين إلى الثورة على النظام السائد، الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. هذه الثورة البرجوازية التي تمثل الفترة الرأسمالية من التاريخ البشري تمثل خطوة هامة للوصول إلى الثورة الشعبية، ثورة البروليتاريا. "ثورة طبقة العمال والشغيلة بأجر الذين يتعرضون للاستغلال من جانب الطبقة التي تمتلك رأس المال ووسائل الإنتاج في المجتمع. ويرى كارل ماركس أن انهيار الإقطاع ونمو الرأسمالية قد أسفرا عن نشوء طبقة جديدة لا تمتلك شيئا من أوساط الفلاحين والعمال الزراعيين الذين لم تعد أرض يعملون فيها أو عليها، فاضطروا إلى بيع عملهم مقابل أجر في المراكز الصناعية الجديدة. وقد أعرب ماركس في البيان الشيوعي (1848) عن اعتقاده بأن ليس لدى العمال (البروليتاريا) ما يخسرونه إلا قيودهم، وأنهم سيكسبون العالم بأسره إذا أطاحوا الطبقة الرأسمالية المستغلّة ".

من هنا بالذات يقرأ ف. فولغين الثورة الفرنسية، كونها دليلا على صحة النظرية الماركسية في تطور المجتمعات من المشاعية الأولى إلى عصور الإقطاع ثم الفترة البرجوازية المتمثلة في العصر الرأسمالي الذي ينتج نقيضه ومن الإثنين تنتج الفترة الشيوعية المتمثلة أساسا في إلغاء الملكية الخاصة سبب كل التفاوتات الطبقية. كانت الثورة الفرنسية عند فولغين نتيجة لوعي طبقي تطور كثيرا عند طبقة البرجوازيين أما العمال الفرنسيون في القرن الثامن عشر فلا يزالون بعيدين جدا عن وعي مصالحهم الطبقية ولذا لم تشكل البروليتاريا خطراً على البرجوازية، فالحد الفاصل بين مصالح البرجوازية ومصالح الجماهير الشعبية كان أقل بروزا ووضوحا من حاجة الطرفين المشتركة إلى الإطاحة بالنظام الإقطاعي والاستبدادي. عموما تجب قراءة المفكرين الماركسيين بحذر كون الكثير منهم قد وقع أسير العمى الأيديولوجي مما أوقع الكثير منهم في التزييف سواء بوعي أو بدون وعي. مكمن الخطر هنا هو هل سيؤدي "الولاء"للنظرية الماركسية عند فولغين إلى التعسف في التأويل وعمليات الإغفال والانتقاء. من المهم الانتباه إلى هذا الخصوص.

يقسم فولغين الكتاب على ستة فصول: الفصل الأول: مؤسسو الإيديولوجية البورجوازية، فولتير ومونتسيكو. الفصل الثاني: الاقتصاديون، الفيزيوقراطيون، تورغو، نيكر. الفصل الثالث: الموسوعيون، ديدرو، دولباخ، هلفسيوس. الفصل الرابع: الديموقراطيون والمساواتيون، روسو، لنغيه، بريسو، مارا. الفصل الخامس: النظريات الاشتراكية والمشاريع التعاونية، مسلييه، مورلي.... الفصل السادس: عشية الثورة، الكتابات الصحفية والجذرية السياسية....

في بداية القرن الثامن العشري كان النظام الاجتماعي في فرنسا يجمع بين عناصر من النظام الإقطاعي البالي، والمسيطر في نفس الوقت وبين عناصر من البنية البرجوازية التي كانت قد نجحت في ترسيخ جذورها. كان النظام السائد يدعم التوجهات الرأسمالية ولكن دائما في الحدود التي لا تمس مصالح الطبقات المسيطرة من إقطاعيين ورجال دين إلا أن تطور الرأسمالية أدى إلى تولد وعي عند الطبقة البرجوازية خصوصا بإعاقة النظام ومخلفات الإقطاع لمصالحها مما أدى بها باستمرار للضغط من أجل إزالة هذه القيود التي تساقطت تباعا وصولا إلى القيد الأكبر المتمثل في السلطة المستبدة المتمثلة في تحالف الإقطاعيين ورجال الدين تحت مظلة الملك.

فولتير هو كما يرى فولغين الوجه المركزي، الوجه المحوري لهذه الحقبة الفريدة والبارزة من تاريخ البشرية، حقبة الأنوار. القضية الأساسية في فكر فولتير هي حربه مع الكنيسة، يقول فولغين "احتلت حرب فولتير على الأباطيل والخرافات والأحكام المسبقة المرتبطة بالدين والتي كانت موضع رعاية واعتناء فائقين من قبل الكنيسة، مكان الصدارة في نشاطه الفكري والتثقيفي الجديد. لقد كانت الفلسفة العدو الرئيسي في نظر فولتير، لا لأن الأباطيل والأحكام المسبقة الدينية هي الأكثر تنافيا مع العقل السليم، والأوسع انتشارا والأعمق جذورا فحسب، بل لأنها أيضا تتسبب في توليد أكثر المصائب الاجتماعية خطورة وفي تقديم تبرير لها. ولئن أعطى فولتير تحرير العقول والضمائر من الأحكام المسبقة تلك الأهمية الفائقة، فلأن هذا التحرير يفسح في المجال أمام فهم صحيح للكون، وأيضا وعلى الأخص لأنه يشكّل ضمانة لإعادة تنظيم العلاقات الاجتماعية وفقا لمبادئ العقل ".

يضع فولغين مونتسكيو كثاني المؤسسين لأيديولوجيا الثورة البرجوازية باعتباره المفكر السياسي الأكثر هيبة ونفوذا في دوائر المعارضة البرجوازية في القرن الثامن عشر في فرنسا. ويعتبره الفكر الدستوري الفرنسي مؤسسه. وقد لعب كتاب مونتسكيو "روح الشرائع"دورا بالغ الأهمية في نشر الأفكار الدستورية المعتدلة والترويج لها في أوساط الفرنسيين.

كان الحراك السابق والمؤدي للثورة شاملا ففي المجال الاقتصادي ومع تطور الاقتصاد في فرنسا وتعارضه مع العلاقات الإقطاعية السائدة، ظهرت الكثير من الأفكار الاقتصادية أهمها ما عرف بالفيزيوقراطيين الذين هم جماعة من علماء الاقتصاد الفرنسيين المتأثرين بحركة التنوير في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. اعتمد نظرياتهم على (حكم الطبيعة ومنه اشتق اسمهم)، وعلى نظريات نيوتن والنموذج الميكانيكي الذي وصفه لحركة الأجسام. وحاولوا تطبيق القوانين الطبيعية على النشاط الإنتاجي والاقتصادي وتوزيع السلع والخدمات في المجتمع، وبخاصة في القطاعين الزراعي والتجاري. يأخذ فولغين على المفكرين الاقتصاديين أنهم لم يصلوا إلى فكرة إلغاء الملكية الخاصة بحكم ارتباطهم بمصالح الطبقة البرجوازية.

الموسوعيون: دالمبير وديدروالذي يعتبره فولغين أعظم فيلسوف مادي في القرن الثامن عشر. يحضرون كواحدة من أهم الحركات الفكرية التي مهّدت للثورة من خلال نقدها المباشر والصريح للسائد والمستقر وللسلطات القائمة سلطة الاستبداد السياسي وسلطة الاستبداد الديني انطلاقا من نظرية الحق الطبيعي، النظرية التي سادت في القرن الثامن عشر وهي تقوم على أن الطبيعة البشرية هي مصدر القوانين وليست هناك حاجة لمصادر أخرى. كان ديدرو من أكثر مجايليه صراحة ومباشرة في نقد هذه السلطات وعلى كل الأصعدة. يرى فولغين أن ديدرو كان متعاطفا مع المثل الأعلى الاشتراكي ومعاديا لمبدأ الملكية الخاصة.

جان جاك روسو أحد أهم أعلام التنوير في القرن الثامن عشر يضعه فولغين ضمن مجموعة الديموقراطيين والمساواتيين. هذه المجموعة التي خرجت كما يرى فولغين كتعبير عن ألم الفلاحين وشرائح البرجوازيين الصغرى الذين تأثروا كثيرا من التطور الرأسمالي. لم يكن الحل بالطبع يكمن في العودة إلى النظام الإقطاعي بل في الديموقراطية والمساواة. ولذا يجعل فولغين كتاب روسو "مقال في أصل اللامساواة بين البشر وفي أسسها"مفتاحا لفهم هذه الرؤية. الثورة على الحكم الاستبدادي عند روسو لا تقل شرعية عن السلطان الذي ادعاه هذا الحكم لنفسه كونه يحكم بالقوّة فحسب والقوّة وحدها كفيلة بالإطاحة به. الاستبداد عند روسو يفسخ العقد الاجتماعي. "العقد الاجتماعي"كتاب روسو الذي تحول إلى إنجيل للديموقراطيين الثوريين في ثورة 1789مما أدى بجوزيف لاكانال أن يقول "أن الثورة هي التي تولت، بنوع ما، شرح العقد الاجتماعي ". ولكن ماذا يقول العقد الاجتماعي؟ إنه يقول باختصار وتركيز شديدين "أن يضع كل واحد منّا شخصه وكامل طاقته تحت الإمرة العليا للمشيئة العامة، ويعامل كل عضو على أنه جزء لا يتجزأ من الكل ".

التيار الاشتراكي هو الآخر تطور في القرن الثامن عشر وإن بقي طوباويا واعتمدت في نفس الوقت على الصيغ والمبادئ السائدة التي رسمها الفكر البرجوازي في عصره. كان هذا بسبب أن البروليتاريا لم تكن تكوّنت بعد كطبقة ولم تدلل بعد على أي استقلال تاريخي ولم تصدر عنها بعد أي حركة سياسية خاصة بها. أبرز ممثلي هذا التيار هم: مسلييه ومورلّي ومابلي ودون ديشان.

عشية الثورة، النصف الثاني من القرن الثامن عشر، تصاعدت موجة الاستياء والتذمر المتصاعدة، التي استثارها النظام الإقطاعي والحكم الملكي المطلق والمستبد. تجلت هذه الموجة في أشكال أدبية مختلفة. ومع اقتراب ساعة الثورة كان عدد الأبحاث والكراريس السياسية يزداد باطراد. كما في كتب التاريخ والفلسفة، واقتحمت المواضيع السياسية الآداب الجميلة. فقد استخدمت الأسلحة الأدبية على أنواعها كافة في الهجوم على مواقع النظام السياسي والاجتماعي القديم. كان الدستور الأمريكي المتقدم قد ترجم للفرنسية ومثّل نبراسا للكتاب والصحفيين. لعبت الصحافة دورا هاما في تصعيد الرأي العام تجاه الظلم. برز في هذه الفترة المتأخرة كوندورسيه الرياضي الكبير والأب المتنور سييس ومارا صاحب الدستور أو مشروع إعلان حقوق الإنسان والمواطن. سنقف عند لحظة الثورة لنكملها الأسبوع القادم مع كتاب "عصر الثورة"لإريك هوبزباوم.

الأربعاء، 28 أكتوبر 2009

ملخص عن الثورة الفرنسية فيديو

الثورة الفرنسية في سطور

أفكار ما قبل الثورة
ساهم مفكروا عصر التنوير في اندلاع الثورة الفرنسية فقد انتقد مفكروا الأنوار الحكم الملكي المطلق: عرف القرن 18م بفرنسا قيام حركة فكرية نشرت أفكار جديدة وانتقدت النظام القديم، ومن أهم زعمائها مونتسكيو الذي طالب بفصل السلطة و فولتير الذي انتقد التفاوت الطبقي في حين ركز جان جاك روسو على الحرية والمساواة.

ظروف اندلاع الثورة الفرنسية
ساهمت عدة عوامل في اندلاع الثورة الفرنسية:

اجتماعيا :
كان المجتمع الفرنسي على شكل هرم تراتبي يوجد في قمته طبقة النبلاء والإكليروس المستفيدين من عدة امتيازات، ثم الهيئة الثالثة المشكلة من البورجوازية الناشئة المحرومة من المشاركة السياسية، وفي أسفل الهرم تواجد الفلاحون الذين كانوا يعانون من ثقل الضرائب وأعمال السخرة.

اقتصاديا :
اعتمدت فرنسا على النشاط الفلاحي، وقد أدى توالي المحاصيل السيئة إلى تأزم البوادي وارتفاع المجاعة وتفشي البطالة بالمدن. مما أدى إلى توالي الانتفاضات انطلاقا من البوداي التي توجت بثورة باريس يوم 14 يوليو 1789م.

سياسيا :
تميز نظام الحكم في فرنسا قبل الثورة باستحواذ الملك والنبلاء والإكليروس على الحكم في إطار ملكية مطلقة تستند إلى الحق الإلهي مع عدم وجود دستور يحدد اختصاصات السلط.

مراحل الثورة الفرنسية :
دامت الثورة الفرنسية عشر سنوات، ومرت عبر ثلاث مراحل أساسية:

المرحلة الأولى (يوليو 1789 - اغسطس 1792)، فترة الملكية الدستورية: تميزت هذه المرحلة بقيام ممثلي الهيئة الثالثة بتأسيس الجمعية الوطنية واحتلال سجن لاباستي، وإلغاء الحقوق الفيودالية، وإصدار بيان حقوق الإنسان ووضع أول دستور للبلاد.

المرحلة الثانية (اغسطس 1792 - يوليو 1794)، فترة بداية النظام الجمهوري وتصاعد التيار الثوري حيث تم إعدام الملك وإقامة نظام جمهوري متشدد.

المرحلة الثالثة (يوليو 1794 – نوفمبر 1799)، فترة تراجع التيار الثوري وعودة البورجوازية المعتدلة التي سيطرت على الحكم ووضعت دستورا جديدا وتحالفت مع الجيش، كما شجعت الضابط نابليون بونابارت للقيام بانقلاب عسكري وضع حدا للثورة وأقام نظاما ديكتاتوريا توسعيا.

نتائج الثورة الفرنسية :
النتائج السياسية: عوض النظام الجمهوري الملكية المطلقة، وأقر فصل السلط وفصل الدين عن الدولة والمساواة وحرية التعبير.
النتائج الاقتصادية: تم القضاء على النظام القديم، وفتح المجال لتطور النظام الرأسمالي وتحرير الاقتصاد من رقابة الدولة وحذف الحواجز الجمركية الداخلية، واعتماد المكاييل الجديدة والمقاييس الموحدة.
النتائج الاجتماعية: تم إلغاء الحقوق الفيودالية وامتيازات النبلاء ورجال الدين ومصادرة أملاك الكنيسة كما أقرت الثورة مبدأ مجانية وإجبارية التعليم والعدالة الاجتماعية وتوحيد وتعميم اللغة الفرنسية.
ومكنت الثورة الفرنسية تحولا كبيرا في تاريخ فرنسا الحديث وأثرت في باقي المجتمعات الأوروبية.

ويكيبيديا الموسوعة الحرة

حقائق لا يعرفها الكثيرون عن الثورة الفرنسية

جاءت الثورة الفرنسية قبل قرنين من الزمان وليدة للحروب المتصلة التي عرفتها أوربا منذ القرن الثاني عشر الميلادي فصاعدا، ومن أكبرها حروب فرنسا ضد النمسا منذ سنة 1500 م. فقد كانت الدول الاوروبية يواجه بعضها بعضا مواجهة الخصوم المدججين بالسلاح، ولا تأمن إحداها الأخرى، ولا تعترف أي واحدة منها بأي قاعدة للسلوك سوى مصلحتها الخاصة، وقد تحولت تلك السياسة التي كانت سائدة بين تلك الدول في أحقاب الديكتاتورية بأوربا، إلى سياسة خارجية موجهة ضدنا نحن العرب والمسلمين وسائر أبناء العالم الثالث اليوم. وكانت أوربا الديكتاتورية في ذلك الوقت تقيم التحالفات لتحقيق مصالح ظرفية فيما اصطلحت عليه فيما بعد باسم التوازن الدولي Balance of Power وقد كان ذلك سببا من أسباب حدوث الحروب، وأحيانا الاستقرار.



وكانت الدول الأضعف، تتحالف في وجه الدولة التي تعقد لنفسها لواء الزعامة في أوربا، أو تطلب هذه الزعامة. ومن بين تلك الدول فرنسا زعيمة الفرنكفونية المتحالفة مع ديكتاتوريات القرون الوسطى الافريقية اليوم. فقد شهد القرن السابع عشر (الاوروبي) وصولها إلى مكان الصدارة، فاتحدت أوربا ضدها إلى أن اندحرت في القرن الثامن عشر (الاوروبي) وهو القرن الذي تكتلت فيه دول أوروبية مع فرنسا ذاتها لكسر شوكة البحرية البريطانية، والذي قاد إلى استقلال الولايات المتحدة الامريكية. لكن بريطانيا شهدت فيما بعد ثورة صناعية وحملة نهب لما بقي في أيديها من مستعمرات، ساعد على استقرارها داخليا متكئة على نظامها الديمقراطي (الداخلي) وبرلمانها القوي وصحافتها الحرة، وهذا ما يفسر صمودها في الوقت الذي أطاحت فيه عواصف الثورات جميع حكومات أوربا تقريبا.



أما فرنسا فقد فقدت مكانتها العسكرية عندما ألحق بها تحالف بريطانيا / بروسيا هزيمة منكرة في حرب السنوات السبع،(حروبنا 6 أيام فقط) في عهد الملك لويس الخامس عشر الذي كان غارقا في مباذله وفحشه فحاقت هزائم كبرى بفرنسا بسببها. وخلفه لويس السادس عشر 1774 م. ورغم أن الحظ حالف فرنسا في الحرب الاهلية الامريكية فإن حزينة الدولة كانت خاوية بشكل خطير، وزادت المعارضة التي فتت في عضد نظامها الذي لم يكن يعترف بأي سلطة للأمة أو حتى مشاركة في اتخاذ القرار، كما هو حال أكثر العرب اليوم. وبناء على ذلك كثر اللصوص من موظفي الدولة الكبار، والوزراء والمديرين ومن يقع تعيينهم بواسطة الملك أو زوجته وحاشيتها. وعندما حلت عشية الثورة كان النظام قد فقد معظم أنصاره تقريبا. كان هنالك تطلع شعبي لشيء جديد خارج المألوف والممل " الحكومة الصالحة " و"السمعة الطيبة في المحافل الدولية " و"المعجزة " وكان المنافقون المستفيدون من النظام يفعلون ذلك من أجل الثراء غير المشروع أو البقاء في الوظائف والحصول على الامتيازات المادية والمعنوية، ولأنهم كانوا قلة بالمقارنة مع الملايين المحرومة فقد سقطوا جميعا بعد حين من الدهر.



النظام الاجتماعي قبل الثورة: النظام الاجتماعي قبل الثورة الفرنسية كان قائما على طبقتين، تمثل الاولى العوام أو الشعب أو (رجل الشارع) المحقر في التعبير السلطوي الاستبدادي، والطبقة الثانية هي طبقة النبلاء وذوي الصلة بالبلاط والكنيسة الغارقة في الفساد المزينة للحاكم كل تصرفاته المشينة بحق المواطن والوطن. وكانت الطبقة الثانية تنعم بامتيازات هائلة: كانت معفاة من الضرائب التي يدفعها (وجل الشارع، أو رجل الشارع لا فرق) وكانت الرتب العليا في الجيش مقصورة عليهم، ومنهم كان يتألف بلاط فرساي بكل ما عرف عنه من رونق وأبهة. وكان عبء الضرائب الاكبر يقع على كاهل سكان القرى والفلاحين والعمال والموظفين الصغار. وكان الحكام يعيشون عيشة سلاطين ألف ليلة وليلة، كانت بالفعل أساطير حقيقية، ولذلك كان وقود الثورة من الفقراء المعدمين.



الوضع الثقافي قبل الثورة: كانت فرنسا تحتل المكانة الاولى في عالم الفكر الغربي، وكان المفكرون الفرنسيون قادة لحركة ثقافية عم صداها مختلف أنحاء أوربا بل الولايات المتحدة الامركية، وظهر مفكرون من أمثال بوك وليبنتز.



ويعد هيوم وجبهبوني وروبنسون في انجلترا وليسينج وكنط وشيلر في ألمانيا وبنيامين فرانكلين في أمريكا جزءا لا يتجزأ من حركة تهدف للتغيير، إضافة لكل من مونتيسيكيو، وروسو. أما فولتير الذي يعشقه محمد الشرفي لوجود شبه بينهما، فقد كان يتملق البابا بإظهار عداوته للاسلام. ففولتير ليس من الكتاب والمثقفين الذين كانوا يعادون الوضع القائم بكل تفاصيله بل بانتقائية وانتهازية واضحة كما يفعل بعض فلول اليسار التونسي والليبراليين المشوهين. ففولتير كما يقومه مفكرون غربيون سطحي التفكير، ولم يضف أي جديد مهم إلى أي من جوانب الفكر الاوروبي، ولكنه روج لافكار كانت معروفة في أوربا من قبل. ومن أعجب العجب أن يتملق فولتير البابا بسب الاسلام، ثم يوجه سهامه للكنيسة متملقا قادة الثورة، كما يفعل من غيروا جلودهم وأصبحوا حمالين في سوق الرأسمالية وافرازات الامبريالية بعد أن كانوا من المعادين لها، ومن طلائع البروليتاريا والحزب الثوري والمبشرين بالفردوس الشيوعي. ونسوا " الحتمية التاريخية واستنباطات الديالتيك والصراع الطبقي، وسيادة العالم من منطلق حركي ". فإذا بهم يتحولون من حتمية التاريخ الماركسية إلى نهاية التاريخ الفوكايامية، ومن مناضلين في الصراع الطبقي مع البروليتاريا إلى أدوات في الصراع الحضاري مع هنغتنغتون واليمين الصهيوني في أمريكا، والديغولية الجديدة المعادية للاسلام في فرنسا.



وعودة لفولتير فقد كان يمتدح فردريك الاكبر، ولم يكن نصيرا للتحرر أو الديمقراطية بل كان يعتبر ملكية فردريك الاكبر المستبدة " مخلصة خيرة تمثل شكل الحكومة الذي ينبغي أن يحتذى به " وهذا ما يقوله الشرفي عندما يبرر ما يسميه " اجراءات قاسية ضرورية " لتبرير القمع الذي مارسه إبان توليه الوزارة في تونس، وهو الذي كان يقتات من الذيلية الفكرية في باريس.



أما مونتيسكيو فقد كان باحثا متعمقا في المسائل الدستورية ومحافظا بطبعه. وكتابه " روح القوانين " إنما هو بحث عام في أشكال الحكومة. وقد صار كتابه المعين الذي يتزود منه بالافكار، أولئك الذين انصرفوا إلى مهمة البناء السياسي لدولهم، وقد تأثر به دستور الولايات المتحدة، إلا أن الكتاب متأثر بدوره بالدستور الانجليزي ـ كما اعترف هو بذلك ـ فمونتيسكيو يشيد بالحكومة المقيدة التي تخضع في تصرفاتها لمجموعة من الضوابط والمراجع. ويشيد بنظام فصل السلطات، أي استقلال فروع الدولة الثلاثة، التشريعية والقضائية والتنفيذية بعضها عن بعض.



أما روسو فهو من بين كتاب عصره الذين أثاروا أشد المشاعر تباينا من حب وبغض، ولم تتفق الآراء بشأنه حتى اليوم. وهو يمثل في رأيي من عدة أوجه إحدى القوى الكبرى في التيار الرئيسي لعصره. لقد كان شديد الميل للدين، ولكنه لم يكن كاثوليكيا ولا نصرانيا، ومعتقده الحقيقي لا يزال لغزا، حتى أن البعض يعتقد أنه اعتنق الاسلام. فقد كان يحس بشرور عصره وآلام المستضعفين، وكتابه " العقد الاجتماعي " الذي نشر في سنة 1762 م يلخص آراءه في الحكم " ولد الانسان حرا فما باله مكبلا بالاغلال في كل مكان " وهي ترجمة بتصرف لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا ". ويبدو أن روسو قد تأثر بالاسلام في كثير من مواقفه. إن روسو يؤكد أن الدولة مدينة بوجودها للشعب وأن من حقه أن يغيرها، ويبدل أشكالها أو يعدل فيها. ويؤكد روسو على ضرورة الدين، ومعاقبة الخارجين عليه بالاعدام إذا اقتضى الأمر.



وإلى جانب هؤلاء كانت هناك مجموعة أخرى من أبرز شخصياتها ميرابو " أبو السياسة " كما يسميه الفرنسيون، وساي وكويزناي صاحب كتاب " الجدول الاقتصادي " Economique Tableau الذي وصف في حينه بأنه الدواء الناجع لمتاعب فرنسا. ولا يمكننا أن نذكر ملخصا لكل كتابات المفكرين الثلاثة لضيق المساحة ولكن يمكن تلخيصها في الجمل التالية " استخدام العمال في الارض هو مصدر كل ثروة " " العمال أكثر الطبقات إنتاجا بل ربما هم الطبقة المنتجة الوحيدة " " تدخل الحكومة يجب أن يقل إلى أدنى حد " و" الاصلاح الأساسي والحقيقي يتمثل في إطلاق الحرية الكاملة للتجارة وإنشاء نظام عام للتعليم وجميع الضرائب يجب أن تلغى وتتركز في ضريبة واحدة هي ضريبة الأرض ".



ولا ندري إن كان ميرابو قد قرأ كتاب البيوع لابي يوسف الذي نجد الكثير من الاستنباطات قريبة منه. ويرى ميرابو أن المبادئ المذكورة كفيلة باصلاح مافسد. وقد بذل تيرغو والذي كان تلميذا نجيبا من تلامذة المدرسة الاخيرة جهودا ضخمة لتطبيق تعاليم كويز ناي عندما كان مفتشا في الاقاليم ثم كوزير للمالية، وقد كان للمدرسة الاخيرة أثر ملموس في مجرى الثورة الفرنسية. ولما حانت ساعة التغيير بلورت الثورة أهدافها في الشعار الثلاثي الحرية والمساواة والاخاء.



وبقطع النظر عما يقوله البعض عن الثورة الفرنسية في سوق (الثرثرة) فإن الفرنسيين كانوا يقصدون بالشعار المرفوع بأن الحرية تأمين الفرد من تغول الدولة الاستبدادية، وبالمساواة، المساواة في الحقوق أمام القانون، وإلغاء الامتيازات الخاصة، أما الاخاء فقد كان الاخاء بين أفراد المجتمع وقد عقدت عدة اجتماعات حماسية عشية 1789 م تآخى فيها النبلاء والفلاحون.



الوضع السياسي: لم يكن للصيت الذي تمتع به كتاب فرنسا في أوربا والولايات المتحدة في ذلك الحين أي تأثير على الوضع السياسي الرسمي في فرنسا فقد خلف لويس الرابع عشر، لويس الخامس عشر، وخلف الاخير لويس السادس العشر، وكانت تلك السلسلة من الخلاعة والمجون وبالتالي الهزائم سمة عصرهم فقد كان لويس السادس عشر المتزوج من نمساوية وكان أصلها وبالا عليها وعلى زوجها وجلب عليه وعليها كراهية البلاد بأكملها لا سيما بعد أن اشتبكت فرنسا من جديد مع النمسا. وكان الاهالي يزدرونها وخاصة عند الثورة فيطلقون عليها لفظ " المرأة النمساوية " فقد كانت تؤدي أدوارا خطيرة ولا سيما في التحريض على المعارضة والتشبث برفاهية القصر. ولم يغير لويس السادس عشر في النظام الاقتصادي، وأبقى على نظام الامتيازات الذي يعفي النبلاء والكنيسة من الضرائب وكذلك حاشية الملك. الامر الذي ارهق الاقتصاد الفرنسي وأصابه بالركود. ويسجل المؤرخون أن العجز المالي للدولة هو الذي فتح باب الثورة. إضافة للتكاليف الباهضة لحروب القرن الثامن عشر, وكانت الحاجة الرئيسية تكمن في موازنة الدخل بالمصروفات، ولكن ذلك كان أمراً صعب المنال لانه كان يجب تغيير نظم الحكم الفرنسية تغييرا كاملا.



لقد أكد ذلك جهود المخلصين من أمثال تيرجو الذي كان يرغب في اصلاح الشؤون العامة للدولة واصلاح نظام الضرائب وإشراك المستثنين فيها وتوفير حرية التجارة في الداخل والخارج وتطبيق أفكار العدالة والانسانية، ولكن ككل مصلح في كل نظام فاسد تآمر عليه المنتفعون من عصابة البلاط ومنهم ماري انطوانيت النمساوية زوجة الملك، فأعفاه الملك من منصبه وتولى مكانه نيكر الفرنسي البروتستانتي والذي طرد من منصبه علم 1781 م على إثر نشر بيان عن الوضع الاقتصادي في فرنسا، ثم أعيد لنفس المنصب عندما بدأت ارهاصات الثورة وبقي في ذلك المنصب حتى 1790 م. وقد أكدت الاحداث أن الامر لا يحتاج للاشخاص بقدر حاجته للبرامج والاصلاحات مع التأكيد على دور الاشخاص في التنفيذ والاخلاص في العمل. فقد كانت الحكومة تخفي عن الشعب حقيقة الاوضاع فيما لم يبد النبلاء والكنيسة الغنية وكبار موظفي الدولة أي استعداد للتبرع لخزينة الدولة. ولم تنفع القسمة السياسية مثل مجلس طبقات الامة والتي تمثل الكنيسة والنبلاء والعامة والذين يجتمعون في قاعات متفرقة ودور العامة يتمثل فقط في تقديم الشكاوي وليس لهم حق الاعتراض أو سن القوانين أو البت في أي أمر.



اندلاع الثورة: في أول يوليو 1789 م بدأ العد التنازلي للملكية في فرنسا ورفض العامة التعاون مع الحكومة بأي شكل من الاشكال حتى تقبل اجتماع مجلس طبقات الامة في قاعة واحدة والتصويت بنظام الصوت الواحد واستمرت المقاومة 10 ايام وانقطع نظام دفع الضرائب واتجهت فرنسا نحو الحرب الاهلية. وفي 14 يونيو أعلن عن تشكيل " الجمعية الوطنية " بديلا عن مجلس طبقات الامة وخطى الثوار خطوتهم الاولى وقد وافقت الحكومة في 17 يونيو على المسمى الجديد بأغلبيية 491 صوتا مقابل 90 صوتا فقط. وفي 20 يونيو أعلن ممثلو العامة (الشعب) دستورا جديدا لفرنسا. وبدأت في فرنسا حملات نهب لاملاك النبلاء وتحرك الملك واصدر أوامره للقوات المسلحة لتسيطر على الوضع ولكن الجيش والجندرمة أو الكثير منهما كانوا من ابناء الشعب فانحازوا إلى المستضعفين دون حاجة لقراءة ديكارت أو غيره من الفلاسفة الذين كانت لهم سقطات فظيعة إلى جانب ما قاموا به من أعمال رائعة.



وقد ساهم أولئك الجنود في إسقاط الباستيل ووضع الملك امام الامر الواقع وسطع نجم ممثلي الشعب (العامة) وظهرت الصحافة الحرة بعد ذلك وليس قبله والجمعيات الثقافية والسياسية والاندية المختلفة خاصة ذات الطابع الثوري كنادي الكردليين ونادي اليعاقبة الذي أصبح فيما بعد إحدى القوى الكبرى التي طبعت الثورة بطابعها الذي عرفت به، وقد مارس اليعاقبة ديكتاتورية واضحة في الجمعية التاسيسية استعملت فيها القوة أو هددت بها في معظم الاحيان. وفي 5 أكتوبر 1789م احتشدت مجموعات من الناس أمام دار البلدية في باريس مطالبين بادئ الامر بالخبز، وفي منتصف الليل دخلوا إلى القصر وكادوا يقتلون الملك والملكة. وفي 6 أكتوبر غادر الملك فرساي إلى قصر التويلري وأصبحت باريس عاصمة للثورة، وهرب النبلاء ويا لهم من نبلاء إلى بريطانيا وفي أول أغسطس وضعت الثورة وثيقة حقوق الانسان والتي منها " يولد الناس احرارا ومتساوين في الحقوق " و" هدف كل تشكيل سياسي هو المحافظة على حقوق الانسان وهي حق الحرية والملكية والامن ومقاومة الظلم " و" الامة مصدر التنمية الكاملة ولا يجوز لاي جماعة أو فرد ممارسة السلطة ما لم تكن مستمدة من الامة " و" الحرية تتمثل في السماح للفرد بأن يفعل ما لا يضر الآخرين ".



الثورة تأكل نفسها: في 21 سبتمبر 1792 م ألغيت الملكية في فرنسا وفي 11 ديسمبر اتهم الملك بالتآمر ضد الامة وفي 21 يناير 1793 أعدم الملك.ثم سيق الآلاف من الناس إلى المقصلة بتهمة معاداة الثورة. وتم تكوين " الأمن العام " وتولى دانتون –أشد اليعاقبة تطرفا وسفكا للدماء - وانقسم اليسار الراديكالي إلى قسمين " الجيروند " وهو اسم أحد الاقاليم الفرنسية وتعد الجمهورية مثلهم الاعلى، ويحظون بتأييد الريف الفرنسي ومن زعمائهم بريسو وبيزو وفرنيو ورولان. والشق الآخرهم اليعاقبة الاقوى في باريس وزعماؤهم روبسبير ومارا ودانتون. ودخل الطرفان اليساريان في صراع دموي وتبادل الطرفان الاتهامات. وفي 2 يونيو 1793 م بدأت حملة لملاحقة الجيروند وأرسلوا للسجن ومنه إلى المقصلة. وقد وصف عهد اليعاقبة بعهد الارهاب الذي بدأ في الواقع في أغسطس 1792 م والذي بلغ ذروته مع نكبة الجيروند وسقوطهم على يد رفاقهم. ومن دواعي السخرية أن اليعاقبة ظلوا رغم قيام حكمهم على محكمة الثورة والمقصلة يمارسون السلطة طوال الوقت باسم الشعب!!!. لكن دانتون الذي لعب دورا كبيرا في الثورة وممارسة الارهاب باسم الشعب والدولة سقط في 10 يوليو 1793م ليخلفه روبسبير.



وليس أنصار الملكية وأعداء فرنسا من تم إعدامهم بل أعدم علماء في كافة التخصصات لان قادة الثورة شكوا في ولائهم أو توانوا في أداء مهامهم مثل عالم الفلك باتي , وعوقبت مدن فرنسية مثل ليون وطولون عقوبات جماعية لاظهارها التململ من الثوار الديكتاتوريين. وكعادة المغرورين أعلن روبسبير أن فرنسا تسبق الدول الاوروبية بألف عام وبالتالي لا بد من جعل تاريخ فرنسا يبدأ من موعد الثورة وأعاد ترتيب الشهور وأسماءها وأيام الاسبوع من 7 ايام إلى 10 وظل الامر كذلك حتى مجيء نابليون سنة 1804. ثم جاءت فكرة اتخاذ ديانة جديدة سموها عبادة العقل وأغروا القساوسة على ترك الكاثوليكية وقطعوا علاقة فرنسا بالفاتيكان وفي 24 نوفمبر 1793 م أغلقت جميع الكنائس في باريس وحولت 2400 كنيسة إلى عبادة العقل المبهمة. وانقسم اليعاقبة بدورهم إلى ثلاثة مجموعات لكل منها أنصارها،وراحت تحارب بعضها بعضا وانتهى بها المطاف إلى أن ترسل كل منهما بالاخرى إلى المقصلة، وهذه سُنّة الثورات والانظمة التي لا تحترم المبادئ والقيم، ويهم سدنتها الانتصار لارائهم على جثث الآخرين ويرجع ذلك إلى الخوف فكان كل فريق ينظر إلى خصمه السياسي سافكا لدمه إن هو وصل للسلطة. وهذا روبسبير قد أحس أنه مهدد ما دام دانتون وكميل وديمولان وغيرهم على قيد الحياة وفي 5 أبريل نفذ فيهم حكم الاعدام الذي كان سريعا. بيد أن عهد الارهاب لم يكن لينتهي لانه كان مرتكزا على الخوف خوف كل زعيم سياسي من خصومه ومن الهلاك الذي ينتظره إن هو خسر المعركة ولذلك بدلا من أن ينتهي ارهاب الدولة الرفاقية صار أحمى وطيسا. وسقط ما بين 10 يونيو و27 يوليو 1376 ضحية. وفي 27 يوليو سقط روبسبير وحمل بعدها إلى السجن لكنه تمكن من الخروج في اليوم التالي وبدأت حرب فعليه بين أنصاره وخصومه. وفي 12 نوفمبر 1794 م أغلق نادي اليعاقبة وبدأت أحكام الاعدام تتضاءل وعاد 75 من أعضاء الجيروند من السجون إلى مقاعدهم بالمؤتمر. في حين كانت فرنسا تقاسي الفقر واضطراب أوضاعها التجارية.وقد مهدت تلك الصراعات وذلك الارهاب لصعود نابليون بونابرت عرش فرنسا، وكانت تلك قصة الثورة الفرنسية.


عبد الباقي خليفة

الثورة الفرنسية انطلقت من غرفة نوم الملكة


الثورة الفرنسية انطلقت من غرفة نوم الملكة


في كتابه (ثلاثون عاما مع الشعر والشعراء) تمنى الناقد المصري البارز رجاء النقاش أن يمنح الشعراء العرب بعض الأهمية للتاريخ الذي يضم مواقف هي الشعر نفسه مُستشهدا بقدرة شاعر مثل اليوناني قسطنطين كفافي على أن يكتشف في التاريخ قصائد كانت تنتظر من يغوص خلف الحدث ليصل الى الجوهر الانساني.

وفي كتابه الجديد (ملكة تبحث عن عريس) يسلط النقاش أضواء على مواقف تاريخية في حياة نساء عربيات وأجنبيات تسبب بعضها في تحويل مجرى التاريخ في بلادها وفي العالم كله كما حدث مع الملكة ماري أنطوانيت التي قال انها تسببت في انطلاق الثورة الفرنسية من غرفة نومها.


إن الثورة الفرنسية التي انطلقت عام 1789 تعود جذورها الى عام 1766 عندما فكر لويس الخامس عشر ملك فرنسا في أمر زواج حفيده لويس السادس عشر الذي كان في سن الثانية عشرة واختار له أميرة تصغره بعام واحد هي ابنة امبراطورة النمسا ليضمن وقف الصراع بين البلدين متصورا أن الزواج السياسي سيجد حلولا لمشكلات عجزت عن حلها الجيوش.

وتم الزواج عام 1770 وشهدت الليلة الاولى للزواج مشكلة سببت قلقا لدى الأُسرتين بل عاصمتي البلدين اذ "فوجئت العروس الجميلة ماري أنطوانيت أن زوجها لويس السادس عشر يعاني من عجز واضح وفادح" لعيب عضوي استمر سبع سنوات الى أن تخلص منه الزوج عام 1777 بجراحة أعادته الى الحالة الطبيعية.

وقال النقاش ان صعود لويس السادس عشر الى عرش فرنسا عام 1775 بعد وفاة جده لويس الخامس عشر كان من الأسباب التي دفعته للتعجيل باجراء الجراحة حيث أصبحت القضية سياسية تخص وراثة العرش الفرنسي إذ لابد أن يكون للملك وريث من زوجته التي أصبحت ملكة.

وأشار الى ان الملوك والأمراء في أوروبا كانوا يسخرون في مجالسهم ورسائلهم من عجز الملك الذي لم يعُد سرا بل تحولت تلك المأساة الى "أغان شعبية انتشرت في كل مكان وأصبح الجميع يرددون هذه الاغاني التي تسخر من الملك والملكة وكانت كلها أغنيات رمزية ولكنها مفهومة للجميع... انقلبت هذه الاغاني الى أشعار فاحشة."

وقال ان فرنسا والنمسا ومعظم العواصم الاوروبية عاشت أزمة سياسية ناتجة عن أزمة في غرفة نوم الملكة إذ أدى عجز زوجها طوال سبع سنوات الى نتائج وصفها بالخطيرة والمأساوية منها أنه سقط تحت إرادة زوجته التي بحثت عن وسائل أخرى للتعويض عن عجز الزوج منها السهر ولعب القمار والبحث بجنون عن الجديد في الأزياء والجواهر كما امتد نفوذها الى إدارة شؤون البلاد دون أن تكون لديها الدراية أو الحكمة الكافية.

وأشار الى أنها ظلت صاحبة الكلمة في كل شيء حتى بعد أن أُجريت للملك جراحة وأصبح زوجا حقيقيا وأبا لأُسرة.

ونقل النقاش عن الكاتب ستيفان زفايج أنه قال في كتابه (ماري أنطوانيت) ان "تحطيم الهيبة الملكية في فرنسا لم يبدأ مع سقوط سجن الباستيل وانما بدأ بهذه القصة الزوجية في قصر فرساي."

وأُعدم الملك عام 1793 بعد أربع سنوات على قيام الثورة التي غيرت وجه أوروبا والعالم. ولحقت به الملكة التي أُعدمت في العام نفسه.

وللنقاش الذي احتفل المثقفون في مصر العام الماضي بعيد ميلاده السبعين كتب نقدية منها (أبو القاسم الشابي.. شاعر الحب والثورة) و(عباقرة ومجانين) و(نساء شكسبير) و(قصة روايتين) وهو دراسة نقدية فكرية مقارنة لروايتي (ذاكرة الجسد) للجزائرية أحلام مستغانمي و(وليمة لأعشاب البحر) للسوري حيدر حيدر.

وبرز النقاش وهو في مطلع العشرينيات ناقدا يعبر من خلاله الأدباء العرب الى الحياة الأدبية وقدم عددا من أبرز المبدعين الذين يكبره بعضهم سنا ومنهم الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي الذي كتب له مقدمة ديوانه الأول (مدينة بلا قلب) والشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي أصدر عنه عام 1969 كتاب (محمود درويش شاعر الأرض المحتلة) والروائي السوداني الطيب صالح الذي أعاد النقاش اكتشاف روايته الشهيرة (موسم الهجرة الى الشمال).


شبكة النبأ المعلوماتية

كتب متعلقة بالثورة الفرنسية











اسم الكتاب: نابليون بونابرت
اسم المؤلف: يوسف سعد يوسف

حمل من هنا


اسم الكتاب: نابليون الأول
اسم المؤلف: يوسف البستاني

حمل من هنا


اسم الكتاب: الثوره الفرنسيه
اسم المؤلف: لويس عوض

حمل من هنا


اسم الكتاب: الثوره الفرنسيه
اسم المؤلف: حسن جلال

حمل من هنا


اسم الكتاب: فلسفة الانوار والفكر الحديث
اسم المؤلف: جورج بوليتزر
حمل من هنا


اسم الكتاب: فلسفة الثورة الفرنسية
اسم المؤلف: برنارغروتويزن

ترجمة: عيسى عصفور
حمل من هنا

قصة نابليون بونابرت فيديو